ابن العربي

205

أحكام القرآن

المسألة العاشرة - قوله : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ : قال ابن القاسم - عن مالك : هي منسوخة ، وهذا كلام تشمئزّ منه قلوب الغافلين ، وتحار فيه ألباب الشادين ، والأمر فيه قريب ؛ لأنا نقول : لو ثبتت ما نسخها إلّا ما كان في مرتبتها ، ولكن وجهه أنّ علماء المتقدمين من الفقهاء والمفسرين كانوا يسمّون التخصيص نسخا ؛ لأنه رفع لبعض ما يتناوله العموم ومسامحة ، وجرى ذلك في ألسنتهم حتى أشكل ذلك على من بعدهم ؛ وهذا يظهر عند من ارتاض بكلام المتقدمين كثيرا . وتحقيق القول فيه أنّ قوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم ؛ فمن الناس من ردّه إلى جميعه من إيجاب النفقة وتحريم الإضرار ، منهم أبو حنيفة من الفقهاء ، ومن السلف قتادة والحسن ، ويسند إلى عمر رضى اللّه عنه ، فأوجبوا على قرابة المولود الذين يرثونه نفقته إذا عدم أبوه في تفصيل طويل لا معنى له . وقالت طائفة من العلماء : إن قوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ لا يرجع إلى جميع ما تقدّم كلّه ؛ وإنما يرجع إلى تحريم الإضرار . المعنى : وعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأمّ ما على الأب . وهذا هو الأصل ؛ فمن ادّعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل ؛ وهو يدّعى على اللغة العربية ما ليس منها ، ولا يوجد له نظير فيها . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما . المعنى أنّ اللّه تعالى لمّا جعل مدّة الرضاع حولين بيّن أنّ فطامها هو الفطام ، وفصالها هو الفصال ، ليس لأحد عنه منزع ، إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارّة بالولد ؛ فذلك جائز بهذا البيان . المسألة الثانية عشرة - هذا يدلّ على جواز الاجتهاد في أحكام الشريعة ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل للوالدين التشاور والتراضي في الفطام فيعملان على موجب اجتهادهما فيه ، وتترتّب الأحكام عليه . المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ . هذا عند خيفة الضّيعة على الولد عند الأم والتقصير أو الإضرار بالولد في اشتغال الأمّ